تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
503
منتقى الأصول
وترتب الحرمة على عنوان عدمي . ثم بناء على أنه أمر عدمي ، فأخذه يتصور على وجوه ، من كونه بمفاد ليس التامة ، أو بمفاد ليس الناقصة ، أو بنحو عدم الملكة . وقد عرفت الأثر العملي لهذا البحث . وعلى كل ، فأساس الحديث في أن موضوع النجاسة والحرمة هل واحد أو أنه متعدد ، فموضوع النجاسة أمر وجودي وموضوع الحرمة أمر عدمي ؟ . قد يلتزم بأن موضوع النجاسة أمر وجودي ، وهو عنوان الميتة فإنه عنوان لما مات حتف أنفه لا كل ميت ، ولذا عطف عليه في الآية الشريفة الموقوذة والمتردية وغيرهما ( 1 ) ، وبما أنه لا يمكن الالتزام بأن موضوع النجاسة خصوص ما مات حتف أنفه ، يلتزم بأنه الميتة عبارة عن كل ما مات بغير سبب مصحح . فان الميتة بلحاظ هيئتها الخاصة لا تساوق مطلق الميت ، وإنما تساوق الميت المشوب بالاستقذار العرفي والاشمئزاز النفسي ، وهو كل ما مات بغير سبب يصح أكله ويرفع جهة الاستقذار فيه ، على اختلاف مصاديق ذلك بلحاظ اختلاف الشرائع والعادات فيه . وبالجملة : الذي يلتزم به القائل هو أن موضوع النجاسة هو الميتة ، وهي تعبر عن أمر وجودي وهو زهاق الروح بغير سبب مصحح . ولم يرد في النص أخذ غير المذكى أو نحوه من العناوين العدمية في موضوع النجاسة ، بل هي محمولة في النصوص على عنوان الميتة . ويمكن المناقشة فيه : أولا : بان النجاسة لم تحمل في النصوص على خصوص عنوان الميتة ، بل كما حملت على عنوان الميتة حملت أيضا على عنوان الميت وعنوان ما مات
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .